المحقق البحراني
269
الحدائق الناضرة
الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ( 1 ) " أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة الناس ؟ قال يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف " وعن سماعة في الموثق عن الصادق عن أبيه عن علي ( عليهم السلام ) ( 2 ) " أنه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة فأحدث أو ذكر أنه على غير وضوء ولا يستطيع الخروج من كثرة الزحام ؟ قال يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف " والحكم بالانتقال إلى التيمم في الصورة المذكورة مما لا خلاف فيه فيما أعلم وإنما الكلام في الإعادة وظاهر كلام الشيخ ومن تبعه وجوبها وكذا نقل عن ابن الجنيد ، وقد استشكله جملة من محققي المتأخرين ومتأخريهم بأن الأمر يقتضي الاجزاء وقد أدى الصلاة بتيمم صحيح حسبما أمر فلا تتعقبه الإعادة ، ومن أجل ذلك حملوا الأمر بالإعادة على الاستحباب كما هي القاعدة المطردة عندهم في جميع الأبواب ، أقول : والتحقيق عندي في هذه المسألة هو أن يقال لا ريب أن الجمعات والجماعات في وقتهم ( عليهم السلام ) إنما كانت للمخالفين والصلاة المذكورة في الخبرين إنما هي معهم وذلك المحدث لا يمكنه الخروج للزحام ولا ترك الصلاة معهم للتقية فلذا يعيد حينئذ والوقت غير مضيق ، وذلك لأن هذا الزحام المانع إنما هو باجتماعهم في الجامع فمتى فرغوا من الصلاة وتفرقوا وخرج هو معهم أعاد صلاته ، وهذا لا اشكال فيه . وأما ما ذكره في المعتبر - حيث قال : من أحدث في الجامع يوم الجمعة ومنعه الزحام عن الخروج تيمم وصلى لأن وقت الجمعة ضيق والتقدير تقدير عدم التمكن من الخروج ومن الماء فيجزيه التيمم ، وهل يعيد ؟ الوجه لا ، لأنه صلى صلاة مأمورا بها مستجمعة الشرائط حال أدائها فتكون مجزئة ، وقال الشيخ يعيد وكذا قال ابن الجنيد ، وربما
--> 1 ) رواه في الوسائل في الباب 3 من أبواب التيمم 2 ) رواه في الوسائل في الباب 15 من أبواب التيمم